
شاهدتُ قبيل لحظات فلمين على التوالي، الأول هو Bicentennial Man من بطولة Robin Williams يحكي قصة إنسان آلي اشتراه رب أسرة من مصنع "روبوتات" -إن صح التعبير- ليجعله خادما في بيته يقوم بشؤونه اليومية. ومع مرور الوقت، أزداد حب العائلة لهذا الآلي وشغفوا به حتى اعتبروه فردا منها. إلا أن الخطأ الذي وقع به رب الأسرة هو أنه اشترى "روبوتا" له القدرة على استقبال المعلومات ومعالجتها ثم تخزينها. وهذا ما جعل الآلي -بعد إطلاعه على علوم جمة- يتقدم إلى مولاه كي يبتاع نفسه منه. إلا أن رب الأسرة آثر أعتاقه محبة له وكرامة دون أن يطلب منه مالا. فخرج هذا الآلي معززا مكرما من بيت مولاه السابق وأعين أصحابه تفيض من الدمع على فراقه خصوصا ابنتهم الصغرى فهي أشدهم حبا له. وبعد مضي خمس عشرة سنة، أوشك رب البيت على الموت، فأرسل في طلبه، فاسرعت إليه بنتهم الصغرى -وقد بلغت وقتئذ العشرينات من عمرها- تطوي الأرض من تحتها. فأبلغته باحتضار أبيها. فهرع هو الآخر إليه على عجل. ولما بلغ باب غرفته، وجد عليه أمة من الناس يبكون. فبادره سيده قائلا: [قد علمت الذي كان من أمري وأني موشك على الهلاك، وإني معتذر لما حصل عليك مني سوء، وأرجوا أن تسامحني عليه.] فما كان من الآلي إلا أن رضي عنه ولم يرجع إليه قولا احتراما له وتعظيما لشأنه. ثم آل بالآلي الأمر إلى أن يبحث عمن بقي حيا من جنسه، فجعل يجوس الديار والمدن بحثا عنهم حتى آتى على خبرهم جميعا. فمنهم من هلك ومنهم من اعرض عنه عنوة. ثم إنه في طريق عودته قابل صدفة أنثى (هكذا!) من جنسه في سوق للفواكه والخضروات. فلحق بها إلى مسكنها. فقرع الباب ففتحته له، ثم أخذته إلى مالكها بعد أن رحبت به. ثم تبين له أن المالك لتلك "الأنثى" عالمٌ يعمل وقتئذ على انتاج نسيج شبيه بجلد الإنسان يوضع على تلك الآلات فتظهر وكأنها بشر من خلق سوي. فتطوع صاحبنا من تلقاء نفسه أن يكون أول من ألقى. وبعد أن تمت التجربة بنجاح، وبعد أن ألبسوه ذاك النسيج، ذهب عائدا إلى البنية الصغرى تلك -وكانت وقتئذ هي الوحيدة الباقية على قيد الحياة من تلك العائلة- كي يبشرها، فسرت بسروره و صكت وجهها فرحا بلقائه. وبعد أن حادثها قليلا، تبين له أن تلك البنية خلّفت من بعده بنتا يافعة كأمها في شكلها ومظهرها حتى أنه في أول الأمر ظن أنها هي. وقد وجد صعوبة في تقبل أمر تلك الحفيدة وصرح لها بدايةً كرهه للقائها. إلا أنه بعد أن قام بترقية نفسه فأصبح له جهازا عصبيا يفتح له باب المشاعر والأحاسيس على مصراعيه، عشقها وهام على وجهه حبا بها فأراد منها أن تحبه بالمقابل. لكن-وإن ظهر الحب عليها- أبت ذلك تصنعا في بداية الأمر وذلك لأنه مجرد آلة من حديد. فلم يستسلم ولم ييأس فقام بترقية نفسه كرة أخرى فاصبح له القدرة على الأكل والشرب. ثم جعل يستدرجها من حيث لا تعلم حتى علق قلبها به وأظهرت حبها له عيانا. ثم تسري الأحداث بعد ذلك إلى أن يتفق العاشقان على الزواج. إلا ان المحكمة -وكما سموها "بالعالمية"- أبت ورفضت لكون أحد الأطراف ليس بشرا. كذلك، ومرة أخرى، لم ييأس صاحبنا من هذه العقبة فجعل يطلب أي حيلة و ويسعى لكل ترقية حتى أنه برمج نفسه على الشيخوخة! فتقدم بالأثنين العمر وبلغا من الكبر عتيا حتى أوشكا على الموت. وعلى فراش الموت، وافقت أخيرا المحكمة على ذاك الزواج واعتبرت صاحبنا إنسانا وأقروا بأنه أكبر معمر عرفه جيلهم ذاك حيث بلغ من العمر مائتي سنة. وما كادت القاضية أن تنهي خطابها ذاك لهما إلا وقد هلك المسكين لحظتها. فذهب جهده ذاك هباءا منثورا. ولما أدارت حبيبته الإنسية وجهها نحوه، وجدت نفس حبيبها قد "فاضت إلى بارئها" فلم تتمالك نفسها هي الأخرى فخرت على وجهها بجانبه ميتة.
الفلم صراحة رائع بكل ما تحويه الكلمة من معنى وقد بثته قناة MBC 2. إلا أن موقع IMDB -وهو أكبر قاعدة بيانات للافلام على الشبكة-لم يحز الفلم فيه على رضاهم! حيث حصل على 6.2 فقط من 10. ولو كان لي من الأمر شيء، لوهبته على أقل تقدير 9.5 من 10.(:
الفلم صراحة رائع بكل ما تحويه الكلمة من معنى وقد بثته قناة MBC 2. إلا أن موقع IMDB -وهو أكبر قاعدة بيانات للافلام على الشبكة-لم يحز الفلم فيه على رضاهم! حيث حصل على 6.2 فقط من 10. ولو كان لي من الأمر شيء، لوهبته على أقل تقدير 9.5 من 10.(:

أما الفيلم الثاني وهو Stardust، فقد وجدته صدفة على الشبكة ولم أعلم عنه شيئا مسبقا حقيقة، إلا أن الذي أغراني به هو عدد الأجهزة التي احتوته حيث بلغ أكثر من ألف جهاز(أعني بذلك Seeds و Peers إن كان للقارئ خلفية عن ملفات التورنت). إضافة إلى ذلك أن هذا الفيلم حصل في الموقع المذكور أعلاه على 8.1 من 10 وهي درجة تغري المطلع على مشاهدته.
الفلم رائع كذلك لكن لا يبلغ درجة الأول قصة و تمثيلا. فهو يحكي قصة رجل عشق امرأة وكانت تعبث به كثيرا وتسخر منه حطا من شأنه. فيأتي هذا المسكين العاشق الهائم الولهان عليها إليها، فيعرض لها حبه و يطلب منها قبوله. وليثبت عظم حبه لها، أشار عليها أن يأتي لها بالشهاب -والذي سقط أمامهم في مكان بعيد بعض الشيء- كعربون محبة وصداق عشق. فوافقت على ذلك استهزاءا وإنقاصا من شأنه. لكن حدث ما لم يكن في الحسبان. فحين بحث المسكين عن مكان الشهاب الساقط، وحينما اقترب من موضعه، وجد امرأة أخرى خلعت قلبه حبا فعشقها. وقد زعمت هذه الأخيرة أنها نجمة سقطت على الأرض. ولهذه الفتاة عقدٌ على عنقها من أحجار نفيسة من ظفر به فقط ظفر بملك البلاد كله. وقد ألزم ملك تلك البلاد السابق ابناءه، أن على الواحد منهم أن يتقلده كي يكون الحكم من نصيبه، فلا طريق للملك إلا بذاك السوار. فجعل ابناء الملك يتتبعونها طلبا للعقد. ومن جهة أخرى، تلك الفتاة أيضا يطلبها ثلاث ساحرات كبيرات في السن. فإن ظفرن بقلبها، فلسوف يرجعن بأكله شابات يافعات. وهكذا تدور أحداث الفلم على رأس العاشق وفتاته، فهما بين سندان الأخوة المتقاتلين على الحكم ومطرقة الساحرات الباحثات عن الصبا.
(:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق