الأربعاء، 20 فبراير 2008

مركز الإعداد الجامعي الجزء الثاني

استعنتُ بالله ثم حزمت حقائبي فاتجهت إلى الظهران جوا كي أكمل بقية اجراءات التوظيف هناك. وبعد هبوط الطائرة، استقلت سيارة أجرة فاتجهت مباشرة نحو مبنى التوظيف. دخلتُ عليهم وهم في غمرة من الاحتفال بموظف أوشك على التقاعد، ووجدتهم مجتمعين وقد فرغوا من إلقاء كلمة بخصوصه ثم شرع أحدهم بمد أطباق حلوى للحضور، حتى اقترب مني فانتهزتُها فرصة لأسأله أين أستطيع أن أكمل بقية إجراءات القبول. فأجابني إن الجميع في شغل كما ترى، فإن شئت أن تصبر ريثما ينتهي القوم من اجتماعهم هذا، فعلت. ثم قبيل ابتعاده عني وصف لي على عجالة المكتب المعني بالقبول وإجراءاته. فلما أنتهى الناس من احتفالهم ذاك، اتجهت مباشرة إلى مكتب المسؤول كما وُصف لي، فطرقت بابه فأذن لي، فسلمت فرد السلام، وأخبرته أني للتو قد أتيت من الرياض فهاأنذا هنا كي أكمل بقية أجراءات القبول. فقال: على الرحب والسعة، استرح قليلا حتى أناديك حين إتيان دورك. فوضعت له الملف على طاولته ثم اتجهت نحو ما أشار عليّ الجلوس فيه. وإذ بجمع غفير من الطلاب جالسين كأن على رؤوسهم الطير. وكأن مجلسهم ذاك مجلس عزاء هلك لهم هالك قبيل لحظات. فجلست بقرب أحدهم فسألته عن حاله هنا فرد علي أنه مضى له ساعة ينتظر وكل من حوله هم كذلك معه ينتظرون. فجلست بجانبه ولسان حالي: [ فانتظروا إني معكم من المنتظرين]. بقينا على حالنا هذه حتى اخترق سكون المكان ومن فيه صوت صاحبنا الأول مستدعيا الجميع واحدا واحدا. فظهرت علامات الطمأنينة على وجوه الطلاب وشقت الابتسامة أفواههم. ثم ما لبثت ليس بطويل إلا وصاحبنا ينطق اسمي مناديا. فقمت إليه وتبعته من خلفه إلى مكتبه، فأخذ بعد أن جلسنا فيه يعبئ استمارة ثم مدها لي كي أوقعها. وبعد توقيعها، ارشدني إلى مكان إدارة الإسكان كي أكمل اجراءات السكن هناك. شكرته على جزيل عمله ثم خرجت من عنده وأنا اتمتم بارشاداته خوفا من نسيانها. دخلت الشركة فاتجهت كما وُصف لي إلى إدارة الإسكان. وبعد ان فرغت من اجراءاتها، مد احدهم لي مفتاح الغرفة ودلني على مكان عمارتها. فخرجت تبعا من عنده إلى تلك العمارة فكانت في الجزء الغربي الجنوبي من حي من أحياء منطقة أرامكو يدعى بالمنيرة قد خصص لموظفي ما بين المرتبة الثالثة إلى العاشرة. وكون المكان غريبا علي، أخذت جاهدا ابحث عن العمارة كما وصفت لي حتى اهديت لها بعد فترة من الزمن ومعونة من الأمن. دخلتها قرابة الساعة الرابعة مساءا مجهدا لا أكاد أرى من الطريق إلا قليلا. فوضعت ثيابي و فككت حزم حقائبي لأخرج منها ملابسا داخلية، ثم قصدت شطر الحمام كي استحم. وبعد الإنتهاء، ارتميت على الفراش فمنت في سبات وغط عميق لدرجة أني ما أنبهت إلا الساعة الثالثة فجرا من صباح اليوم التالي. فلما اعتدلت جالسا على الفراش، واختلست نظرة للسرير الثاني، وجدتُ احدهم نائما عليه متغطيا لا يُرى منه شيء. ولا أعلم حقيقة متى دخل ولربما كان بعد نومي إلا أن الأمر الذي لاحظته فيه هو تخففه من المتاع وتقلله، فلم تكن بجانبه إلا شنيطة واحدة على عكس ما كان معي. صراحة، لم يطب لي المكوث مع أحد لا أعرفه تحت سقف واحد، وحتى لو عرفته لا تطيب لي النفس كذلك أن تنام معها في مستقرها الدائم لكن لا حيلة لي وقتها.
(:

ليست هناك تعليقات: