
هو مركز تابع لشركة أرامكو السعودية أنشأ عام خمس وثمانين وتسعمائة وألف لإعداد الملتحقين به اعدادا أكاديميا قبل ابتعاثهم. ويعد هذا الصرح العلمي من أفضل الصروح العلمية في البلاد ولا أدل على ذلك إلا عدد الراغبين به وكثرة المقدمين عليه. وقد تم انتقاء القائمين عليه بدقة وعناية حتى أني أذكر أن أحد العاملين فيه كان يعمل قبل أن يلتحق به في وكالة ناسا الأمريكية لأبحاث الفضاء. وعلاوة على ندرة و تميز العاملين فيه، إلا أن فيه كذلك يتلقى الطالب علوما شتى لا تقتصر على ما سيعينه في دراسته الجامعية فقط، إنما كذلك دروسٌ تعينه على فهم ثقافة المجتمع الذي سيقصده وكيفية التأقلم والتكيف مع عاداته. وكل تلك العلوم المطروحة هي باللغة الإنجليزية وذلك بحكم أنها لغة عصرنا هذا أضف إلى ذلك أن الإنجليزية هي اللغة الأم لمعظم الدول التي ستبتعث الشركة طلبتها إليها. ومن جملة تلك العلوم التي تُدرَّسُ الفيزياء والكيمياء والجبر والحساب و الحاسوب وما يتعلق به من تطبيقات سواءا كانت طباعة أم فهما لبرامج أم كتابة لها. ويسلط المركز ضوءه بكثافة على اختبار دارج معترف به من قبل معظم جامعات الدول المستضيفة ألا وهو أختبار الـ TOEFL (وينطق التوفل وليس التويفل!) وهو اختصار لـ Test Of English As a Forigen Languge والذي به يستطيع المختبر أن يعرف مدى تحصيله واستيعابه للغة الإنجليزية. ويحرص المركز جاهدا على تخريج طلبته حاملين أعلى درجات ممكنة في ذاك الاختبار،وذلك بحكم أن معظم تلك الجامعات تفرض درجة معينة كحد أدنى منه. وعلى الطالب حتى يتسنى له التخرج من هذا المركز أن يحصل على معدل قدره 2.5 من 4.00 كحد أدنى ودرجة في اختبار الـTOEFL قدرها -أيضا كحد أدنى- 520 من 670. ولا يقتصر تركيزهم على الـTOEFL فحسب (وإن كان أخذ جل اهتمامهم)، إلا انه كذلك توجد اختبارات اخر كاختبار معروف يسمى بالـSAT وغيره. إلا أن تلك الاختبارات مجتمعة لا تماثل الأول أهمية ومكانة سواءا على صعيد المركز نفسه أوالجامعات المستضيفه. فإن اجتهد المختبر من تلقاء نفسه فوفق في تحصيل درجة عالية فيها، فهو على خير. وإن كان من أمره ما دون ذلك، فلن يضره شيئ.
ومع علم المتقدمين إليه مسبقا أن الأصل في المركز هو ابتعاث طلبته خارج البلاد بعد تهيئتهم- ولذلك أتوه مهطعين راغبين -، إلا أن جملة منهم آثر اكمال الدراسة الجامعية هنا على الخارج! ولا أعلم ما الداعي لذلك حقيقة، ولربما كان السبب هو الخوف من الغربة وتغير المجتمع عليه.
بعد التخرج من المرحلة الثانوية بامتياز، جعلت اتتبع المعاهد والجامعات وكل صرح علمي أو عسكري سَهُلَ عليّ الوصول إليه، أعرض عليهم بضاعتي من الوثائق والمستندات. فإن لم تخني الذاكرة، أذكر أني تقدمت بالطلب إلى الصروح التالية (مرتبة زمنيا) :
- شركة أرامكو السعودية
- وزارة الدفاع والطيران
- جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
- الحرس الوطني(كلية الملك خالد العسكرية)
- جامعة الملك سعود
- كلية الملك فهد الأمنية.
وما يهمنا هنا هي الأولى- شركة أرامكو السعودية- بحكم احتوائها لذاك المركز. ولا أريد حقيقة أن أذكر الأحداث المتعلقة ببقية الصروح، بسبب عدم رغبتي في سَوْقِ الموضوع إلى غير وجهته. فلذلك ليعذرني القارئ والقارئة الكريمان على ذلك، ولعلني افرد لأحداث وتبعات التقديم في موضوع مستقل إن تيسر لي وقت وجهد.
عوده !
قدمت لمكتب التوظيف التابع للشركة مستلزمات القبول من أوراق وصور، ثم أخذوا عليّ موعدا لآتينه ثم لأختبرن فيه امتحانهم المعد من قبل (وكما زعموا) أشاوس تعليم وفحول اختبارات! والحمد لله أولا وأخيرا، أجتزت اختبارهم إلا أن اجراءات القبول لا تقف عند اجتيازه فحسب-كما تبين لي بعد حين-. فلما اخذت استفسر عن الأمر أكثر، ذُكر لي أن المتقدم لأختبارهم - حصل على الدرجة العالية أم خرج منه صفر اليدين- هو لا محالة سيضم إلى قائمة المقبولين. لكن - ونعوذ بالله من لكن هذه- الأولوية في القبول هي للحاصلين على أكبر قدر ممكن من الدرجات. وقد لاحظت ساعة الاختبار أن عدد الأسئلة كثير بحيث لو أخذ المختبر بحلها جميعا، لاستغرق منه ذلك ضعفي الوقت المحدد له. فقد أكثروا من الأسئلة عنوة كي يميز أربابه "الخبيث" من الطيب. لذلك أخذت أستفسر عن مكاني في تلك القائمة. فتبين لي أن ترتيبي قد بلغ ثلاثمائة ونيف من بين ثلاثة آلاف طالب! والشركة طلبت تلك السنة مائة وخمسين طالب فقط! فإن أخذوا بأول مائة وخمسين منهم لاكتفوا، ولبقيت على جامعة الملك سعود وحيث هي كانت آخر طموحاتي. لكن- والحمد لله كذلك- ليس كل المتقدمين ارادوا ارامكو كمطلبهم الوحيد، فمعظمهم جعلها خيارا يلي الطب، والطب وقتئذ كانت أعين الناس عليه شاخصة. ورغبات الناس -طبعا- ليست على وتيرة واحدة. فإن رغب بعضهم كليات الطب كمطلب أساس، فغيرهم قد يجعل الهندسة -مثلا- مطلبا أساسيا كذلك. وعلى أي مركب كانت رغباتهم تلك، فهذا حتما سيقضي على من تقدمني في القائمة. فأخذ العدد يتقلص، وأخذ رقمي ينزل تدريجيا حتى دخلت قائمة المائة والخمسين تلك. وبالفعل، أتاني اتصال من مكتب التوظيف، يهنئني بالقبول ويعرض علي التخصصات الشاغرة. ولم يكن يهمني وقتئذ التخصصات بقدر ما كانت نفسي تطمح للقبول أولا. لذلك اخترت مجازفة هندسة الكيمياء، ثم بعد أن أخذت نفسي تأنبني على الاستعجال، قمت بتعديله - بيومين أو ثلاث- إلى هندسة الحاسوب.
ويعلم الله مدى سعادتي باتصالهم ذاك حتى أني لم أعر لاتصال غيرهم-من جامعات أو كليات- أي تفكير أو اهتمام، فنبراس الرغبات قد تحقق، والنفس قد حظيت بمناها. وكانت نفسي صراحة تحدثني كثيرا عن الدراسة خارج البلاد وقت المرحلة الثانوية. إلا أنه لم يخطر عليها أن تكون من قبل أرامكو أو حتى أن تكون لدرجة البكالوريا، فأقصى مرادها كان لمرحلة الماجستير أوربما للدكتوراه منها.
أقف هنا وذلك لأني أطلت الحديث في هذا الموضوع، وسأكمل بقيته إن شاء الله في موضوع يليه.
(:
هناك تعليقان (2):
طيب ممكن تقلنا كيف الاسئلة اللي جاتك في الاختبار
خالد
يُعطى المتقدم كراسة قسمت على خمس فصول إن لم تخني الذاكرة. أول فصل يختبر فيه الطالب على الحساب فقط كالجمع والطرح والقسمة والضرب. بحيث يبتدأ ذاك الفصل بالحسابات البسيطة ثم يتدرج حتى يصل إلى الصعبة منها.
أما الفصل الثاني فهو اختبار على حساب التكامل والتفاضل والمعادلات الخطية وما يتعلق بها.
والفصل الثالث جمعوا فيه أسئلة عن الكيمياء والفيزياء.
أما آخر فصل فكان عن اللغة الانجليزية.
ولا تنسي أخي الكريم أن الشركة تقدم كتيبا يوضح طريقة الاختبار بتفاصيلها حتى أظن أنه موجود في موقع الشركة نفسه.
الله يوفقك وييسر لك امرك
إرسال تعليق