
انهيت قبل قليل قراءة قصة الروائي البرازيلي باولو كويلو (Paulo Coelho)- أو كما يسميه البعض باولو أويلو- أسمها -حرفيا- الظاهر The Zahir. يسرد لنا باولو في قصته هذه حكاية رجل لم يعي قدر الحياة التي عاشها مع زوجته فأهملها لنزعات نفسية فيه تحول دون أن تبق زوجته معه. فبسبب تلك النزعات والإضطرابات غير المتزنة من قبل زوجها، عملتُ الزوجة على أن تلقن زوجها درسا استمر لمدة سنتين وبضعة أشهر. فقامت باختلاق حادثة قَتْلٍ ثم تركت لزوجها عن دون علم منه خيوطا تجره إلى حقيقة القصة المختلقة هذه، وإلى الهدف الذي رسمته له. فتبين له أن الهدف هو أن يبحث عنها، فلإن عقد نيته وشد عزمه على سلوك الطريق الموصل إليها، ليكونن قد ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول لقياه زوجته والآخر وقوع محبته لزوجته في سويداء قلبه الأمر الذي يحول دون أن حتى يفكر في تركها مرة أخرى. يمر صاحبنا في القصة بدروس كثيرة تعلمها في طريق البحث عن زوجته، فقد أخذ على يدي أناس كثر. ولم يقتصر أمره على ان استقى ممن لقيهم في طريقه إلى زوجته دروسا وعلوما فقط، بل إنما وجدهم أيادٍ مهدت له طريقه وساعدت في إزاحة العقبات عنه (كما فعل ذلك ميخائيل، ذاك الرجل الإزباكيستاني).

المؤلف حاك روايته هذه وعنونها بكلمة عربية ألا وهي الظاهر(هكذا!). والسبب في اقتناء هذه الكلمة وذلك لأن الظاهر-كما نقل باولو عن شخص يدعى بـJorge Luis Borges- هو استيلاء امر ما أو شخص ما على قلب وعقل وجوارج شخص آخر، فلا يستطيع هذا الأخير أن يسير قدما وانتاجا في حياته إلا وذاك الظاهر يلوح له في أي مكان ذهب إليه أو مع أي شخص بقي معه. فلا يزال ذاك الظاهر آخذٌ بلب ذاك الرجل، فلا يستطيع التخلص منه إلا أن يقوم بما يمليه عليه حتى وإن كان على حتف نفسه. ونقل عنه كذلك أن جورج هذا استقى تلك المعلومة من التراث الإسلامي! وأنا صراحة -رغم توغلي العميق فيما هو إسلامي سواءا على مستوى عقدي أم تاريخي، لم أسمع ولم أقرأ عنه من قبل.
طبعا الظاهر هو تماما ما حصل لبطل الرواية، فلم يهنأ له بال ولم يذق لذة عيش حتى يفرغ من بحثه عن زوجته. حتى أن ذاك الظاهر- الزوجة- سخرتْ جوارحِه من حيث لا يعلم فجعلتْه يؤلف رواية (البطل نفسه في الرواية يؤلف رواية) تكلم فيها عن حبه وهيمانه بها وشدة شوقه للقياها. فما كانت جروحه تندمل بالكلية إلا وينكأ ذكر زوجته جروحا أخرى فتعاود تشخب دما.
القصة جيدة لكن لا توازي ولا حتى تداني رواية 11 minutes (إحدى عشرة دقيقة) أو The Witch of Portopillo (ساحرة بورتبيلو) واللتان من صنع المؤلف نفسه.
بالمناسبة: منذ ثلاثة أشهر تقريبا وأنا عاكف على قراءة روايات هذا المؤلف، فقد قضيت على ثلاث منها حتى الآن. إلا أني لن أقف (مكتوف العقل) على هذه الثلاث فقط، فلسوف آتي على جميع رواياته. وسأتطرق في موضوع مستقل عن روايتيه المذكورتين أعلاه وعنه هو بالذات.
(:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق