السبت، 22 مارس 2008

على رأس العمل

قيل لي من قبل أن الحياة الجامعية تختلف جذريا عن العملية منها. وقيل كذلك لا يستوعب هذا الفرق إلا من تخرج من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالذات. ورغم أن هذه المقولة قد لُقِنْتُها مرارا وتكرارا على فترات زمنية متباعدة قبل التخرج، إلا أن محدثكم لم يدركها حق الإدراك إلا بعد أن عاشها بنفسه. فليس من عاين كمن سمع.



ولا أظن أنه يخفى على الجميع أن جامعة الملك فهد( أو كما درج عليه الناس بتسميتها جامعة البترول) تعتبر من أكثر جامعات البلاد استنزافا لوقت وجهد طلبتها (ولعل الناظر في موضوعنا هذا يتعجب من اقحام لفظة [استنزاف وقت وجهد] بدلا من [صعوبة]، فهذا لكوني لا أستصعب أمرا إنما قد أجده فقط يستهلك جهدا ووقتا). فالطالب تلقائيا ومن حيث لا يدري يعتكف على دروسه من دون إجبار أو خضوع. فيذهب يومه كله مستقبلا وجوه أساتذته وتمضي ليلته جلها على مُسارَّة كتبه. فهو ما بين هذا وهذا، يقتسم وقته الأولُ فيستحوذ على ما طاب له من ساعات يوميه ثم يلقي ببقيتها على الآخر، فلا يدع هذا الثاني منها إلا قليلا لنومه، وليس فعله هذا عربون محبة وشفقة على الطالب المسكين، إنما كي يتأهب لعناء يومه التالي فقط. طبعا، لكل قاعدة شواذ، فليس طلبة الجامعة كلهم على وتيرة واحدة، فمنهم المجتهدون ومنهم ما دون ذلك. لكن كلامي هذا ينطبق على متوسط الحال ،الناس الذين بين هؤلاء وهؤلاء. كذلك، البشر بطبعهم يصيبهم في بعض الأحايين فتور يمنعهم من اتمام أعمالهم أو حتى الشروع بها. فهؤلاء كذلك يخرجون من الحسبة.



لذلك، من سلك طريق العمل بعد تخرجه من جامعة كهذه، سيجد الفرق واضحا بين حجم فراغه قبل وبعد التخرج. فالمؤسسات - الحكومية منها وحتى الخاصة - لا تستهلك من جهد ووقت الموظف إلا في بعض ساعات نهاره فقط. أو ربما بعض ساعات ليله إن كان العمل ليلا. فهو حبيس سويعات محدودة، لا طويلة ولا ممدودة. ومجرد ما أن تنتهي ساعات العمل، ينتهي معها متطلباته. فلا يشغل الموظف عقله أو يستنفر جهده إلا في يومه التالي حتى وإن لم يكمل عمله.


أما الجامعة، فالطالب حبيسٌ أسيرٌ ما تعاقبت أيام دراسته ولياليها. ويصيبه - فوق ذلك - قلقٌ على صعيدين مختلفين، الأول منهما نفسي، والآخر ذهني. فلا يرتاح له بال ولا تطمئن له نفس، حتى ينجز مراد اساتذته في الوقت الذي حددوه له. فيبقى مشغول الذهن عامل العقل، مذ أن طُرح عليه الواجب المنزلي حتى موعد تسليمه(هذا إن انجزه على اتقان). وهكذا، الطالب في حالة من "الهوس الأكاديمي" -إن صح التعبير-ما بين مطرقة أستاذه و سندان التسليم في وقته. ليت شعري، هذا في واجب منزلي على وضاعة قدره، فما بالك لو كان امتحانا أو مشروعا!




وهاأنذا قد تخرجت من جامعة الملك فهد ثم سلكت طريق العمل، فوالله ما كنتُ اتصور سهولة العمل هنا مقارنة بسهولة مثله في الجامعة. ولربما خطر على قلب القارئ والقارئة الكريمين أني استعجلت استنتاجي هذا دون تريث ريثما اخوض غمار العمل بعمق بعد فترة من الزمن حتى اطلع على جميع تفاصيله، فحينها يجوز لي الاستنتاج. ولا أظن أن هذا الخاطر في محله، لأني أدركت أساسات العمل الأساسية، فهي كافية شافية لاعطاء صورة واضحة عنه وعن مستلزماته. أضف إلى ذلك أني خالطت موظفي الإدارة لثلاث شهور من قبل، أيان التدريب الصيفي الفائت. فكنت على علم بما هو كائن فيها. وعلى ذلك، خرجت بأن العمل أسهل بكثيـــــــــــر عن الدراسة الأكاديمية.





ومع وجود شبه أجماع على فارق العمل الأكاديمي عن مثله الوظيفي، إلا أن بعض من ذكر لي هذه المعلومة، ذكر معها أيضا أن شوق الرجوع إلى الجامعة سيطرق بابك حتما بعد حين، فلا تفرح بفراقها. وزعم أنه رغم الكد والكفاح للحصول على شهادة البكالوريس في الحياة الجامعية، إلا أن تلك الحياة لم يشبها روتين. فالطالب يخرج من مادة نحو آخرى، ومن موضوع إلى مثله، ومن مقابلة استاذ إلى مقابلة غيره، وهكذا دواليك دون أن يتسرب الملل إلى نفسه.
حسنا، ربما يكون كلامه صحيحا بعض الشيء، فالروتين قد يكون جزءا لا يتجزأ من الحياة الوظيفية. لكن، ليعلم أن القلق الذهني - إن وجد - في الحياة الوظيفية لا يتجاوز ساعات الدوام على عكس ما يحدث في الجامعة. ويمكن كذلك تفادي الروتين بالتغيير والتطوير، فهذه ليست مشكلة عن التحقيق.


ربما كان الجهد المبذول في الجامعة بكبره جعلني استصغر عمل الشركة التي اعمل فيها. ولربما تكون هذه حسنة أكثر منها سيئة. لكن هذا كله خرج من وجهة نظر خريج جامعة البترول، ولعل خريج جامعة أخرى من هذه البلاد يختلف معي فيما ذكرت هنــــــا
قاله وحرره ابن موسى وطلاع الخواطر.
(:

الخميس، 13 مارس 2008

اعتذار

لم أثبت خواطرا في الأيام العشرة الماضية لانشغالي بإجراءات السكن والعمل في العضيلية إضافة إلى أنه لم يتم تثبيت الـADSL بعد في شقتي.
لكن سأتدارك ما كنت شرعتُ فيه سابقا بانهائها جملة أو الأسترسال في اثبات غيرها على مواضيع عده.




نراكم على خيـــــــــــر





حرره ابن موسى وطلاع الخواطر




(:

الاثنين، 3 مارس 2008

مركز الإعداد الجامعي الجزء الثالث

قمت للإستحمام، وبعد الفروغ منه، صليت فروضي ثم أخذت بعد ذلك استكشف الغرفة بتفاصيلها كل جزء على حده. الباب يفتح شمالا ثم على يمينه دورة المياة ثم دهليز كبير الحجم بعض الشيء يفتح على بقية الغرفة. حوت تلك الغرفة من كل زوجين اثنين. فمن الأسرة اثنان، ومن الطاولات اثنان، ومن الكراسي اثنان، حتى النوافذ -كذلك- اثنان، ثم وُضع كل زوج مقابلا لنافذةٍ من النافذتين كي ينفرد كل طالب بجزءه. ثم إن في الجزء الشرقي -بميل قليل إلى الجنوب- مما يظاهر دورة المياه يقع ما هو شبيهٌ بالمطبخ وليس هو بكذلك فهو على غير ما كنا نعهده بكبره وحجمه وانفراده في حجرة لوحده. كان فرنا صغيرا عليه أربع عيون وثلاجة ودواليب صغيرة تعلوها جميعا. ولو قدرتُ مساحته لقتلتُ مترين عرضا وواحد طولا وثلاثة منه ارتفاعا.




التكييف فيها مركزي والإنارة موزعة على شمعة وسط السقف وعلى أيضا شمعدانين كهربائيين عند كل سرير. أما عن أرضيتها فهي غير مفروشة ولا مبثوثة، إنما فقط مداد بلاستيكي يخيل للناظر وكأن أرض الغرفة ممهدةٌ ببلاط. وعليه فإن الغرفة بمجموعها شبيهة بـ "استوديوا" كما درج عليه أهل الاختصاص في العمارة والبناء. هذا ما كان من أمر الغرفة ووصفها.




طبعا، بحكم استيقاظي باكرا صباح ذاك اليوم لأربع ساعات بقين على الدوام، ولعدم وجود وسائل ترفيه في تلك الغرفة أطوي بها هذه السويعات الأربع، جعلتُ على مهلٍ أُخِْرجُ ما في تلك الحقائب من ملابس ثم أصفها في الدولاب. وبعد أن فرغت من طي الملابس ورَكنها، حملتُ عدة الإستحمام فأخذتُ -كذلك على مهلٍ- أعيد ترتيبها مرة أخرى في دورة المياه. ولا يعلم أحدُنا ما الذي سيطرأ عليه بقية يومه، فلربما تنهالُ عليه أمورٌ أخرٌ لا رادَّ لها فتأتي على يومه كله. فلإنْ يفرغ المرءُ أولا من أمورٍ هي بين يديه سَهُلَ عليه الخلوص منها لأفضل مِنْ أن يدعها تنازع غيرها آخر يومه بصعوبة وضيق. وبعد مضي ثلاث ساعات تقريبا، ارتديتُ ثيابي ثم خرجت من الغرفة وكلي نشاط وحيوية متجها إلى مواقف الباصات.




وصاحبي الذي انجز لي بقية أجراءت التوظيف في مكتب التوظيف، أشار علي بأن استقل الساعة السابعة صباحا باصا سيأخذني هو بدوره إلى CPC -مركز الإعداد الجامعي-. وعرفني كذلك بموقع تجمع الباصات. وحين الوصول إلى المركز بعد استقلال الباص، ذكر أيضا أنّ عليّ الاتجاه مباشرة إلى المبنى D وحيث فيه سأجد شخصا سعوديا معنيا بارشاد الطلاب الجدد. وبالفعل، عملتُ بما أملاه فتوجهت إلى مواقف الباصات ولم أجد صعوبة -حقيقة- في تحديد موقعه لوضوحه عيانا بجانب بوابة الحي نفسه. ثم لما وصلنا إلى المركز، اتجهت ومن معي من الطلبة جميعا على أفواج إلى مكتب المعني بشؤوننا. سلمنا عليه، وعرفناه بحالنا، فلما تثبت من أمرنا، أخذ يوزع علينا أوراقا أوضح فيها برنامج هذا الأسبوع ونشاطاته. ثم أرشدنا -بعد موجز قصير عن فعاليات هذا الأسبوع-إلى القاعة التي سينعقد فيها البرنامج. فقصدناها بخطى ثقيلة وجلسنا على كراسيها منتظرين بداية البرنامج. لم تكن القاعة مُدَرَّجَةً بِمَيَلانٍ يبدأ من أرضية القاعة فيرتفع رويدا رويدا حتى آخرها كما هي العادة، إنما كانت فقط -إن صح التعبير- غرفة كبيرة واسعه يتوسطها أعمدة موزعة بشكل رباعي، وزعت فيها كراسي للجلوس من أولها حتى آخرها.





ثم بعد نصف ساعة تقريبا، دخل صاحبنا الأخير -المعني بشؤوننا داخل المركز- على حين فترة من حديث الطلاب في مجموعة -كما ظهر لنا- من المسؤولين، فجلسوا هم حِيالنا جميعا على كراسي مصفوفة إلا صاحبنا صعد منصة في زاوية القاعة فاستقبلنا بوجهه ثم ألقى علينا كلمة حيا فيها الحضور وبارك لنا القبول. ثم جعل يتكلم عن المركز بشكل عام فأخذ يسترسل إلى تفاصيله ذاكرا تأسيسه والهدف منه والعلوم المطروحة فيه. ثم تبعه من بعده رجلٌ آخر سعودي، تكلم لساعة تقريبا عن ما لموظف الشركة من حقوق وما عليه من واجبات وتبعات. فابتدأ بسرد امتيازات الموظف حتى ساعة الغداء. فقطع حديثه عنوة صاحبنا الأول ليخبر الجميع أنه حان وقت استقطاع وقت للراحة والغداء، وعلينا العودة في الساعة الواحدة تماما.