قيل لي من قبل أن الحياة الجامعية تختلف جذريا عن العملية منها. وقيل كذلك لا يستوعب هذا الفرق إلا من تخرج من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالذات. ورغم أن هذه المقولة قد لُقِنْتُها مرارا وتكرارا على فترات زمنية متباعدة قبل التخرج، إلا أن محدثكم لم يدركها حق الإدراك إلا بعد أن عاشها بنفسه. فليس من عاين كمن سمع.
ولا أظن أنه يخفى على الجميع أن جامعة الملك فهد( أو كما درج عليه الناس بتسميتها جامعة البترول) تعتبر من أكثر جامعات البلاد استنزافا لوقت وجهد طلبتها (ولعل الناظر في موضوعنا هذا يتعجب من اقحام لفظة [استنزاف وقت وجهد] بدلا من [صعوبة]، فهذا لكوني لا أستصعب أمرا إنما قد أجده فقط يستهلك جهدا ووقتا). فالطالب تلقائيا ومن حيث لا يدري يعتكف على دروسه من دون إجبار أو خضوع. فيذهب يومه كله مستقبلا وجوه أساتذته وتمضي ليلته جلها على مُسارَّة كتبه. فهو ما بين هذا وهذا، يقتسم وقته الأولُ فيستحوذ على ما طاب له من ساعات يوميه ثم يلقي ببقيتها على الآخر، فلا يدع هذا الثاني منها إلا قليلا لنومه، وليس فعله هذا عربون محبة وشفقة على الطالب المسكين، إنما كي يتأهب لعناء يومه التالي فقط. طبعا، لكل قاعدة شواذ، فليس طلبة الجامعة كلهم على وتيرة واحدة، فمنهم المجتهدون ومنهم ما دون ذلك. لكن كلامي هذا ينطبق على متوسط الحال ،الناس الذين بين هؤلاء وهؤلاء. كذلك، البشر بطبعهم يصيبهم في بعض الأحايين فتور يمنعهم من اتمام أعمالهم أو حتى الشروع بها. فهؤلاء كذلك يخرجون من الحسبة.
لذلك، من سلك طريق العمل بعد تخرجه من جامعة كهذه، سيجد الفرق واضحا بين حجم فراغه قبل وبعد التخرج. فالمؤسسات - الحكومية منها وحتى الخاصة - لا تستهلك من جهد ووقت الموظف إلا في بعض ساعات نهاره فقط. أو ربما بعض ساعات ليله إن كان العمل ليلا. فهو حبيس سويعات محدودة، لا طويلة ولا ممدودة. ومجرد ما أن تنتهي ساعات العمل، ينتهي معها متطلباته. فلا يشغل الموظف عقله أو يستنفر جهده إلا في يومه التالي حتى وإن لم يكمل عمله.
أما الجامعة، فالطالب حبيسٌ أسيرٌ ما تعاقبت أيام دراسته ولياليها. ويصيبه - فوق ذلك - قلقٌ على صعيدين مختلفين، الأول منهما نفسي، والآخر ذهني. فلا يرتاح له بال ولا تطمئن له نفس، حتى ينجز مراد اساتذته في الوقت الذي حددوه له. فيبقى مشغول الذهن عامل العقل، مذ أن طُرح عليه الواجب المنزلي حتى موعد تسليمه(هذا إن انجزه على اتقان). وهكذا، الطالب في حالة من "الهوس الأكاديمي" -إن صح التعبير-ما بين مطرقة أستاذه و سندان التسليم في وقته. ليت شعري، هذا في واجب منزلي على وضاعة قدره، فما بالك لو كان امتحانا أو مشروعا!
وهاأنذا قد تخرجت من جامعة الملك فهد ثم سلكت طريق العمل، فوالله ما كنتُ اتصور سهولة العمل هنا مقارنة بسهولة مثله في الجامعة. ولربما خطر على قلب القارئ والقارئة الكريمين أني استعجلت استنتاجي هذا دون تريث ريثما اخوض غمار العمل بعمق بعد فترة من الزمن حتى اطلع على جميع تفاصيله، فحينها يجوز لي الاستنتاج. ولا أظن أن هذا الخاطر في محله، لأني أدركت أساسات العمل الأساسية، فهي كافية شافية لاعطاء صورة واضحة عنه وعن مستلزماته. أضف إلى ذلك أني خالطت موظفي الإدارة لثلاث شهور من قبل، أيان التدريب الصيفي الفائت. فكنت على علم بما هو كائن فيها. وعلى ذلك، خرجت بأن العمل أسهل بكثيـــــــــــر عن الدراسة الأكاديمية.
ومع وجود شبه أجماع على فارق العمل الأكاديمي عن مثله الوظيفي، إلا أن بعض من ذكر لي هذه المعلومة، ذكر معها أيضا أن شوق الرجوع إلى الجامعة سيطرق بابك حتما بعد حين، فلا تفرح بفراقها. وزعم أنه رغم الكد والكفاح للحصول على شهادة البكالوريس في الحياة الجامعية، إلا أن تلك الحياة لم يشبها روتين. فالطالب يخرج من مادة نحو آخرى، ومن موضوع إلى مثله، ومن مقابلة استاذ إلى مقابلة غيره، وهكذا دواليك دون أن يتسرب الملل إلى نفسه.
ولا أظن أنه يخفى على الجميع أن جامعة الملك فهد( أو كما درج عليه الناس بتسميتها جامعة البترول) تعتبر من أكثر جامعات البلاد استنزافا لوقت وجهد طلبتها (ولعل الناظر في موضوعنا هذا يتعجب من اقحام لفظة [استنزاف وقت وجهد] بدلا من [صعوبة]، فهذا لكوني لا أستصعب أمرا إنما قد أجده فقط يستهلك جهدا ووقتا). فالطالب تلقائيا ومن حيث لا يدري يعتكف على دروسه من دون إجبار أو خضوع. فيذهب يومه كله مستقبلا وجوه أساتذته وتمضي ليلته جلها على مُسارَّة كتبه. فهو ما بين هذا وهذا، يقتسم وقته الأولُ فيستحوذ على ما طاب له من ساعات يوميه ثم يلقي ببقيتها على الآخر، فلا يدع هذا الثاني منها إلا قليلا لنومه، وليس فعله هذا عربون محبة وشفقة على الطالب المسكين، إنما كي يتأهب لعناء يومه التالي فقط. طبعا، لكل قاعدة شواذ، فليس طلبة الجامعة كلهم على وتيرة واحدة، فمنهم المجتهدون ومنهم ما دون ذلك. لكن كلامي هذا ينطبق على متوسط الحال ،الناس الذين بين هؤلاء وهؤلاء. كذلك، البشر بطبعهم يصيبهم في بعض الأحايين فتور يمنعهم من اتمام أعمالهم أو حتى الشروع بها. فهؤلاء كذلك يخرجون من الحسبة.
لذلك، من سلك طريق العمل بعد تخرجه من جامعة كهذه، سيجد الفرق واضحا بين حجم فراغه قبل وبعد التخرج. فالمؤسسات - الحكومية منها وحتى الخاصة - لا تستهلك من جهد ووقت الموظف إلا في بعض ساعات نهاره فقط. أو ربما بعض ساعات ليله إن كان العمل ليلا. فهو حبيس سويعات محدودة، لا طويلة ولا ممدودة. ومجرد ما أن تنتهي ساعات العمل، ينتهي معها متطلباته. فلا يشغل الموظف عقله أو يستنفر جهده إلا في يومه التالي حتى وإن لم يكمل عمله.
أما الجامعة، فالطالب حبيسٌ أسيرٌ ما تعاقبت أيام دراسته ولياليها. ويصيبه - فوق ذلك - قلقٌ على صعيدين مختلفين، الأول منهما نفسي، والآخر ذهني. فلا يرتاح له بال ولا تطمئن له نفس، حتى ينجز مراد اساتذته في الوقت الذي حددوه له. فيبقى مشغول الذهن عامل العقل، مذ أن طُرح عليه الواجب المنزلي حتى موعد تسليمه(هذا إن انجزه على اتقان). وهكذا، الطالب في حالة من "الهوس الأكاديمي" -إن صح التعبير-ما بين مطرقة أستاذه و سندان التسليم في وقته. ليت شعري، هذا في واجب منزلي على وضاعة قدره، فما بالك لو كان امتحانا أو مشروعا!
وهاأنذا قد تخرجت من جامعة الملك فهد ثم سلكت طريق العمل، فوالله ما كنتُ اتصور سهولة العمل هنا مقارنة بسهولة مثله في الجامعة. ولربما خطر على قلب القارئ والقارئة الكريمين أني استعجلت استنتاجي هذا دون تريث ريثما اخوض غمار العمل بعمق بعد فترة من الزمن حتى اطلع على جميع تفاصيله، فحينها يجوز لي الاستنتاج. ولا أظن أن هذا الخاطر في محله، لأني أدركت أساسات العمل الأساسية، فهي كافية شافية لاعطاء صورة واضحة عنه وعن مستلزماته. أضف إلى ذلك أني خالطت موظفي الإدارة لثلاث شهور من قبل، أيان التدريب الصيفي الفائت. فكنت على علم بما هو كائن فيها. وعلى ذلك، خرجت بأن العمل أسهل بكثيـــــــــــر عن الدراسة الأكاديمية.
ومع وجود شبه أجماع على فارق العمل الأكاديمي عن مثله الوظيفي، إلا أن بعض من ذكر لي هذه المعلومة، ذكر معها أيضا أن شوق الرجوع إلى الجامعة سيطرق بابك حتما بعد حين، فلا تفرح بفراقها. وزعم أنه رغم الكد والكفاح للحصول على شهادة البكالوريس في الحياة الجامعية، إلا أن تلك الحياة لم يشبها روتين. فالطالب يخرج من مادة نحو آخرى، ومن موضوع إلى مثله، ومن مقابلة استاذ إلى مقابلة غيره، وهكذا دواليك دون أن يتسرب الملل إلى نفسه.
حسنا، ربما يكون كلامه صحيحا بعض الشيء، فالروتين قد يكون جزءا لا يتجزأ من الحياة الوظيفية. لكن، ليعلم أن القلق الذهني - إن وجد - في الحياة الوظيفية لا يتجاوز ساعات الدوام على عكس ما يحدث في الجامعة. ويمكن كذلك تفادي الروتين بالتغيير والتطوير، فهذه ليست مشكلة عن التحقيق.
ربما كان الجهد المبذول في الجامعة بكبره جعلني استصغر عمل الشركة التي اعمل فيها. ولربما تكون هذه حسنة أكثر منها سيئة. لكن هذا كله خرج من وجهة نظر خريج جامعة البترول، ولعل خريج جامعة أخرى من هذه البلاد يختلف معي فيما ذكرت هنــــــا
قاله وحرره ابن موسى وطلاع الخواطر.
(:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق