الاثنين، 18 فبراير 2008

الزواج

ذكر ابن خلدون في مقدمته أن الاجتماع الإنساني ضروري وأن الإنسان بطبعه مدني. فلا قدرة له على تحصيل مراده دون أن يستعين بغيره. سواءا كان مراده هذا عرضا أم عينا. ومهما بلغ الإنسان بكماله وتميزه عن غيره من جنسه، إلا أنه لا محالة سيطلب يد العون- طال به الزمان أو قصر-. ومهما بلغ بجنسي البشرية -الذكر والأنثى- قدرة القيام بالأمور كلها اعتمادا على الذات فقط، فالإثنان خلقا ناقصين لا يتم كمال الأول إلا بتعويض من الثاني، ولا يتم كمال الثاني إلا بتعويض من الأول. فالذكر وإن كان على نفسه معتمدا، فهناك أمورٌ تنقصه لا يكملها له إلا أنثى. ولن يجد سبيلا يطلب تعويض نقصه هذا إلا من وجهتها. والحال هي نفسها مع الأنثى للرجل. فهي -كذلك- وإن كانت على نفسها بصيرة، فهي ستطلب أمورا خلقت فقط في شقائقها الرجال. فالرجل لا يقوم بنفسه إلا بامرأة، والمرأة لا تقوم بنفسها إلا برجل. وعليه تبعا وجد الزواج كمشورع حضاري اجتماعي يهدف إلى تنظيم وتوفير تلك الأحتياجات للطرفين كي يصل بهم إلى الاستقرار والسكينة بحيث لا تجد الأنفس بعده شيئا تطلبه. والعجب أن شعوب الأرض قاطبة قد اجمعت على عظمه دون اتفاق مسبق بينهم, وإن كان هناك اختلاف في الظاهر إلا أن مضمون الاتفاق واحد. طبعا لا يقف دور الزواج على تلبية الاحتياجات النفسية والبدنية للطريفين فقط، إنما هناك اسباب وأمور أخر ليس موضوعنا هذا موضع بسطها.
ومن العجيب كذلك ان اتحادا كهذا لا يقتصر على المستوى البشري فقط، إنما هو كذلك موجود على مستوى الذرة. فالذرات التي تمتلك اربع إلكترونات في مدار الطاقة الأخير تبحث عن من يقابلها ويكملها بثمان حتى تبلغ طبقة العناصر الخاملة. فإن صادف أن وجدت ذاك المقابل ثم اتحدت معه كي ينعم الاثنان بثمان إلكترونات في مدار الطاقة الأخير لكل واحد منهما، فهما في هذه الحالة قد كونا رابطة تدعى عند أهل الكيمياء بالتساهمية. فانظر كيف هذه المخلوقات الدقيقة تحتاج إلى معونة من غيرها كي تصل إلى الاستقرارذاك، وانظر كيف تسعى دأبا لمقابلة "توأم روحها"، فلا تزال على البحث مقدمة حتى توافق عروسها -إن كان ذكرا- أو عريسها-إن كانت أنثى. (:
وانظر كيف أن العمالقة من المخلوقات-كالإنسان مثلا- هو أولى برابطة تساهمية مع شريك حياته يتبادل بها الإثنان حاجاتهم ويوفر كل واحد منها بغية الآخر كي يهنآ جيمعا بسعة من العيش ورغده.

والسؤال المتبادر هنا-ولعله يتمرغ لحظتنا هذه في عقل القارئ والقارئة الكريمين- هو ما الحاجات النفسية التي يحتاجها الطرف الأول من الثاني، ومثيلاتها من الثاني للأول؟
طبعا اجابتي هنا ستقتصر على الاحتياجات النفسية فلن الج باب الاحتياجات البدنية لأنها تقودنا إلى أمور إن تُبْدَ لكم تسؤكم. (:

فالذكر يغلب عليه طبع الخشونة والقساوة، فهو بحاجة لشخص يمتلك عكس تلك الصفتين- وما سأذكره هنا فقط على سبيل المثال لا الحصر وإلا لو جعلت اعدد كل خصلة في الذكر وما يقابلها في الأنثى لانتهى بنا المقام إلى تأليف كتاب يقع في مجلدات كثر. والمرأة -كذلك على سبيل المثال لا الحصر- يغلب عليها الليونة والعطف، فهي بحاجة لشخص يمتلك عكس هاتين الصفتين. فليونة تقابلها خشونه، وقساوة يقابلها عطف، وهلم جرا على بقية الصفات في الطرفين.

(;

ليست هناك تعليقات: